الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

239

الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )

في الدنيا والآخرة ، لما ثبت له من هذه المشاكلة العامّة والمشابهة التامّة . ولابن الصبّاغ المالكي « 1 » هنا كلام سخيف ، قال : الاخوّة وحقيقتها بين الشخصين كونهما مخلوقين من أصل واحد ، وهذه الحقيقة منتفية هاهنا ، فانّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله أبوه عبد اللّه وامّه آمنة ، وأبوه أبو طالب وامّه فاطمة بنت أسد ، فتعيّن صرف حقيقة الاخوّة إلى لوازمها ، ومن لوازمها المناصرة والمعاضدة والاشفاق ، وتحمّل المشاقّ والمحبّة والمودّة ، فمعنى قوله « أنت أخي في الدنيا والآخرة » انّي ناصرك وعضدك وشفيق عليك ومعتن بك « 2 » انتهى كلامه السخيف . وهو منه في نهاية الغرابة ، فانّي وجدته غير مشارك في الانصاف ومحبّة أهل البيت عليهم السّلام ، فالعجب منه كيف حمل الاخوّة على النصرة والشفقة ، وخفي عليه أنّ المراد بها المماثلة ، كما يفهمه من تأمّل هذه القصّة بعين البصيرة ، ومن قول حذيفة بن اليمان « فكان يؤاخي بين الرجل ونظيره » وقوله صلّى اللّه عليه واله في حديث زيد بن أبي أوفى المذكور في مسند أحمد بن حنبل « ما اخترتك الّا لنفسي ، فأنت منّي بمنزلة هارون من موسى الّا أنّه لا نبيّ بعدي وأنت أخي ووارثي » إلى آخره . ومن كان له ذوق صحيح وتأمّل صائب ، وخلع ربقة تقليد الآباء والأجداد من عنقه ، لا يرتاب في أنّ المراد من هذه القصّة ليس الّا بيان استحقاقه عليه السّلام للإمامة ، والنصّ عليه بالخلافة ، والائذان بجلالة قدره ، وأنّه مماثل لخاتم الأنبياء في مقاماته الربّانيّة ، ودرجاته العرفانيّة ، وأنّه عليه السّلام الانسان المتألّه العارف بالأسرار اللاهوتيّة ، والبشر المتقدّس الفائز بالخواصّ القدسيّة ، والمتّسم بصفات الحضرة النبويّة المحمّديّة . ولقد أجاد الشيخ الرئيس أبو علي بن سينا في رسالة المعراج ، حيث قال : أمير

--> ( 1 ) في الفصول المهمّة « منه » . ( 2 ) الفصول المهمّة ص 44 ط النجف .